......نص الملحون بين التقليد فى ادائه و الابداع فى ترجمته......
حقيقة ان لكل فن رواده و لكل حرفة شيوخها و لكل ميدان اهله ..و صحيح ان لابد من المرور على اصحاب الميدان لكى نتعلم و ناخذ التجربة و كيفية التعامل .
لكن بين التقليد و اخذ التجربة خيط رقيق يدرك من اول خطوة .و هذا يعنى ان اذا فرقنا بين التقليد و اخذ التجربة عرفنا فى اى اتجاه نسير .لان التقليد كما يقال سجن الابداع و التجربة تسمح بتطوير المهارة و من ثم الابداع....و فى هذا المقال اردت ان احلل وضعية نص الملحون فى فضاء الاغنية الشعبية و اداءه . و نطرح سؤال ...
هل يتطور اداء النص بتقليد الشيوخ الكبار فى الاداء و التفصيل ام فى استغلال ادوات و مهارة الشيوخ و تجديد ترجمته .و هنا لابد ان نعرف اشياء علمية بحتة .
يعتبر الصوت الركيزة الاولى فى الاداء .و هذا الصوت يعتبر بصمة من البصمات البشرية التى خلقها الله لا يمكن ان نجد شخصين لهما نفص النبرات و الخصائص الصوتية ابدا حتى ولو كانوا توامين.و الدليل على ان التكنولوجيا اثبتت ذلك فمثلا هناك مؤسسات تفتح فيها الابواب بالتعريف على الاصوات لو لم يكن صوتك مسجل لا يفتح لك الباب و من هنا نستنتج ان لكل صوته و لا نستطيع ان نكون شخص اخر من خلال تقليد صوته .ابدا بعد ما كانت البصمة فى الاصبع اصبحت الان فى الصوت و حتى الشخصية من دلائلها الصوت .
و اذا قلنا الصوت نقول القدرة على استغلال هذا الصوت و كيفية استعماله فى تفصيل النصوص و هذا يبقى لعامل السن و القوة البدنية و العوامل الخارجية كالتدخين مثلا او بعض الحصوصيات الفيزيولوجية .اى ان لكل منا خصوصياته الصحية و البدنية و الخلقية التى تدخل كلها فى صناعة الصوت .و لله فى خلقه شؤون.
و من هذا المنطلق نقول ان تقليد الصوت شىء مستحيل .
لنرجع الى النص الملحونى
.هذا النص الذى يحمل بين كلماته معانى سامية لابد له من فصاحة و تفصيل حسب موضوع النص اذ من الطبيعى ان لكل مغنى طريقته فى الاداء حسب قدراته الصوتية و مهارته فى التفصيل العام للنص فهو يتعامل مع النص بشخصيته و يسبغ النص بطابعه الخاص مع كل ما يصاحب هذا الطبع من نقص او مهارة و بالتالى يطبع هذا النص بشخصية معينة لها خصائصها و مكوناتها .فكيف نستطيع ان نقلد فى هذه الحالة . و ا قلدنا هذا يعنى ان النص سياخذ منحى اخر لانه سيؤدى بنقاط قوته و نقاط ضعفه لان التقليد يكون فى كل شىى و تقليد لشخصية و ليس لمهارة تلك الشخصية .و الضحية هنا هو النص .
اما اذا اخذنا ادوات المهارة من فصاحة و كيفية التعامل مع النص و طرق فهمه فهنا نتعامل وفق قاعدة فنية اخذناها ممن سبقونا و تعلمنا التجربة و بالتالى نستطيع ان نطور اداء النص وفق خصائص الشخصية الجديدة و قدراتها الصوتية و البدنية بقاعدة تقنية فنية التى هى تجربة من سبقونا فى الاداء و التفصيل الجيد .
و النتيجة ان المبدع هو من ياخذ التجربة و المهارة التقنية .اما المقلد .ينتظر من قلده كى ياتى بالجديد ثم يعيد استغلاله .و هذا واقع...هذا لا يعنى ان التقليد من الخطا بل يكون لبنة اولية فى بناء الشخصية . و اقول هذا لان الواقع بين اشياء غريبة و اصبح التقليد حتى فى اشياء خارجة عن اللحن و الاداء و الغريب اثناء الاداء .
و هذا التاثر الكبير و اللامحدود بشخصية ما و خاصة فى ميدان الاغنية يؤثر على الابداع و التطور .و الامثلة واضحة .نرى شيخ له نفس قصائد شيخه .لا ياتى بالجديد لان شيخه لم يؤدى القصيد الفلانى و بالتالى يعجز هو على تفصيل و تلحين الجديد ..و لهذا قلت فى البداية التقليد سجن الابداع و اخذ التجربة و المهارة من الشيوخ و استغلالها وفق الخصائص و الخصوصيات الشخصية تسمح بالتطوير العمل .و هنا لابد من فهم الفكرة و لايجب قراءة النص بطريقة اخرى .الموضوعية و المنهجية و العقلانية اشياء لابد ان تكون فى مخيلة من يقرا النقد .
و اذا نظرنا الى شيوخنا رحمهم الله او الاحياء اطال الله فى اعمارهم كانت لهم قواعد خاصة و مهارات ابدعوا من خلالها و صنعوا مجد الاغنية الشعبية.كل حسب طابعه . نجد رائد الاغنية الشعبية الحاج محمد العنقى صنع طابعه الخاص .الحاج الهاشمى صنع طابعه الخاص بالرغم قربه من العنقى . الحاج العنقيس كذلك .. و الشيخ معزوز بوعجاج و غيرهم كلهم عاشوا فى فترة واحدة لكن لكل طابعه.و صوته و قدراته .و من اللا معقول ان شاب فى الثلاثينات يقلد صوت صاحبه فى الثمانينات .انا لا ارى للقضية مفهوم .لابد من صناعة طابع خاص .بمهارة و تقنيات الشيخ.لان المدارس التى نسمع عنها الان .هى عبارة عن طابع style.لا يمكن ان يقلد نظرا للاسباب التى ذكرتها .و اظن ان ما يسمى بالمدرسة الان هو عبارة عن مجموعة مقلدين لشيخ ما .و الدليل ان الاغنية الشعبية مازالت بنفس النصوص و نفس الاصوات و التفصيل بالرغم من وجود القصائد و وجود تقنيات التسجيل و وجود الباحثين و مدارس الموسيقة .و الحمد لله ........قلت كل هذا مجرد راى فقط .......شكرا لكم