مشاهير الشعر الملحون
اهلا وسهلا بكل الزوار يسعدنا تواجدكم معنا في منتدى مشاهير الشعر الملحون

مشاهير الشعر الملحون


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» قصيدة المهبول--- الشاعر بلخيري غلال ------
الخميس يوليو 27, 2017 11:20 pm من طرف بحر القلم

» ---قصيدة المهبول--- الشاعر بلخيري غلال ------
الخميس يوليو 27, 2017 11:13 pm من طرف بحر القلم

» قصيدة لا إله إلا الله سلطانة الأقوال
الإثنين يوليو 17, 2017 4:18 pm من طرف بوجمعة

» قصيدة بـالـقـلـب نـمـدحـك والـلـسـان أعــــواج نظم الـــشــيـــخ سـيــدي أحـمــد الــعـلــوي
الخميس يوليو 13, 2017 2:19 pm من طرف بوجمعة

» قصيدة الساقي وخمريات الملحون بقلم ذ. عبدالجليل بدزي
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:27 pm من طرف محمد حلوبي

» يا بوعلام راعي الحمرة .... الشاعر الميلود الصابري
الخميس يونيو 29, 2017 3:09 pm من طرف chelp

» الشعر الشعبى فى الجزائر و كيف وضع فى سجن و كيف اختزلووه ـــ الباحث الشيخ خالد شهلال
الجمعة يونيو 02, 2017 2:40 am من طرف بحر القلم

» الشعرالشعبى بين النقد و التصحيح و التوجيه واعطاء الراى ــــــ الباحث الشيخ خالد شهلال
الجمعة يونيو 02, 2017 2:28 am من طرف بحر القلم

»  قصيدة الصرخة من نظم عرابة مكناس سيدي عبد القادر العلمي الملقب بشاعر الحكمة في الملحون‏
الجمعة يونيو 02, 2017 1:10 am من طرف رحماني رشيد

سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 فنون الادب الشعبي المغربي الملحون الجزء الاول ـــــ أ.د. يحيى عبد الرؤوف جبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بحر القلم

avatar

عدد المساهمات : 730
تاريخ التسجيل : 06/02/2016

مُساهمةموضوع: فنون الادب الشعبي المغربي الملحون الجزء الاول ـــــ أ.د. يحيى عبد الرؤوف جبر   الجمعة أكتوبر 28, 2016 2:07 am

فنون الادب الشعبي المغربي الملحون


  •           تزخر الحياة الشعبية في المغرب العربي، بضروب شتى من الفنون والمأثورات على نحو يسترعي النظر، ويستنهض الفكر، وقد نرى في اتصاله شمالا بالأندلس قديما، والثقافات الأوروبية من بعد، وبالصحراء الإفريقية جنوبا، وبأشقائه المسلمين والعرب شرقا، مسوغا يرشح ذلك الازدهار ويجعل منه نتيجة حتمية للآثار التي نجمت عن ذلك التواصل.
              ونستعرض في هذه الدراسة ما يطلق عليه المغاربة اسم "الشعر الملحون"، وهو واحد من صنوف كثيرة من الشعر الشعبي المعروف في المغرب العربيّ عموما، وفي المغرب الأقصى على وجه الخصوص. وسنعتمد فيها على الأجزاء الخمسة التي صدرت مؤخرا عن الأكاديمية المغربية باسم "معلمة الملحون" للمرحوم محمد الفاسي عضو الأكاديمية، والذي كان يخطط لإصدار عشرين جزءا، يضمنها كل ما استقصاه من الشعر الملحون وشعرائه وأخبارهم وغير ذلك مما له صلة به، لولا أن القدر عاجله، رحمه الله، قبل أن ينجز ما عاهد عليه نفسه.
             
    ما هو الملحون:
              الملحون في اللغة مفعول من الأصل اللغوي (ل، ح، ن) الذي ينصرف لدلالتين تقع إحداهما على الإصابة في الحديث، والأخرى على الخطأ فيه، مما جعل اللغويين يعدونه في "الأضداد" وقد اختلف الأنباري وابن قتيبة من قبل في أمره اختلافا كبيرا. غير أن أعلى دلالتين للحن، هما التنغيم في الكلام والعدول به عن الصواب، وقد ألّف بعض اللغويين كتبا في "الملاحن" (1) والأضداد، وما تلحن فيه العامة ... ونحو ذلك.
              ونعتقد أن الملحون المغربيّ، إنما سمي به لأن الشعراء يعرّضون فيه بما يريدون، دون أن يذكروا ذلك صراحة، على نحو ما نجده في قول القتّال الكلابي:
    ولقد لَحَنْتُ لكم لكيما تفقهوا                      وَوَحَيْتُ وحياً ليسَ بالمُرتَابِ (2)
    أي ألغزت لكم في الكلام لتفهموا دون غيركم من السامعين على جهة التورية.
              وذهب محمد الفاسي في تعليل التسمية مذهبا آخر، إذ قال (3):
    "أول ما يتبادر إلى الذهن أنه شعر بلغة لا إعراب فيها، فكأنه كلام فيه لحن، وهذا الاشتقاق باطل من وجوه، لأننا لا نقابل الكلام الفصيح بالكلام الملحون، وإنما باللهجات العامية، ولم يرد هذا التعبير عند أحد من الكتاب القدماء، لا بالمشرق ولا بالمغرب.
              قلت: هذا الكلام مردود، وكثيرا ما ورد اللحن في كتب الأولين بمعنى الخطأ، مقابلا الكلام الفصيح، ومما ينسب لمعاوية أن قال للناس: "كيف ابن زياد فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يلحن، قال: فذاك أظرف له"، قال القتبي: ذهب معاوية إلى اللَّحَن الذي هو الفطنة، بتحريك الحاء، وقال غيره: أنه أراد اللحن ضد الإعراب، وهو يستملح في الكلام إذا قلّ (4).
              ويؤكد ما ذهبنا إليه، قول أسماء بن خارجة الفزاري في جارية له:
              وحَديثٍ ألذُّه هو مما               تشتهيه النفوسُ يُوزَنُ وزنا
              منطقٌ صائبٌ وتلحنُ أحيانا                 وخير الكلام ما كان لحنا (5)
              إذ قال ابن قتيبة: اللحن في هذا البيت معناه الخطأ، وهذا الشاعر استملح من هذه المرأة ما يقع في كلامها من الخطأ (6). ويروى أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ مرّ بقوم يرمون نبلا، فعاب عليهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا من قوم متعلمين، فقال: لحنكم أشدّ عليّ من سوء رميكم، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  ـ يقول: "رحم الله امرأ أصلح من لسانه"(7).
              وقال العتبي: استأن رجل من جند الشام له فيهم قدر، على عبد الملك بن مروان وهو يلعب بالشطرنج، فقال: يا غلام! غطّها! هذا شيخ له جلالة، ثم أذن له، فلما كلمه وجده يلحن، فقال: يا غلام، اكشفها، فليس للاحن حرمة (Cool.
              ويذهب الفاسيّ إلى أن الملحون مشتق من التلحين، بمعنى أن الأصل في هذا الشعر أن يُنظَم ليتغنى به، واستند في ذلك إلى قول ابن خلدون في معرض حديثه عن الشعر باللغة العامية: ربما يلحنون فيه ألحانا بسيطة لا على الصناعة الموسيقية (9). ونعتقد أن الفعل بتشديد الحاء، لدلالة على معنى التلحين الموسيقي، لا يتنافى مع ما أسلفنا، من أن الملحون نقيض الفصيح، وهو مع ذلك مما يلحّن ويردد على نحو فيه موسيقى، سواء أكان ذلك مصحوبا بآلة أم لم يكن. وليس شرطا أن يكون اللحن هنا بمعنى الخطأ، إنما المقصود هو العدول عن الإعراب إلى الدارج العامي، وكلاهما قابل للتلحين، على نحو ما نجده في القصائد المغناة لشوقي ورامي وأبي فراس وغيرهم من شعراء الفصيح، وقصائد الشيخ حمد بن راشد المكتوم "المعنى" وغيرها مثل "يا اللي عزمتم ع السفر من نجد تبغون الحجاز" و "يقول الشمري" والأصوات الخليجية وغيرها أكثر من أن يحصى.
              والعرب تستملح اللحن، بمعنى العدول عن الإعراب، والتلغيز، والخطأ الطفيف القليل، مثلما تستحسن اللثغة في الصغير، ونحو ذلك. وباختصار، نستطيع أن نقول إن الملحون هو المعدول به عن وجه الفصيح، الذي لا إعراب فيه، انسجاما مع قول ابن خلدون في أهل فاس وغيرهم من العرب، أنهم "تركوا الإعراب الذي ليس من شأنهم" (10)، فجلّ كلامهم إذا فيه لحن، وهو ملحون به من هذا الباب. ومن أشعارهم ما يلغزون به، ويكنّون، فهو ملحون أيضا، ومن باب آخر، وهو إلى جانب ذلك، يردد منغما ملحنا،فهو ملحون كذلك، ومن باب ثالث.
     
    موضوعات الملحون:
              تتعدد فنون الأدب الشعبي العربي في البيئات المختلفة تعددا كبيرا، لكنها في المغرب الأقصى تفوق في ذلك ما نجده منها في الأقاليم الأخرى، ونستعرض فيما يلي طائفة من موضوعات الملحون، أحد فنون الشعر الشعبي المغربي، وهي:
    1.  وصف الطبيعة، ويسمون القصائد التي تتناول هذا الموضوع أسماء مختلفة، كالعرصة، والرياض، والصبوحي، والديجور، والفجر الذهبية، ويقصدون بها غروب الشمس، ساعة الأصيل.
    2.  مجالس الأنس والمرح، وغالبا ما يذكرون فيها محاسن المرأة، وقصائدهم في العادة تحمل أسماء البنات، كشعبانة وريحانة وزينب ومنى، والغزال حتى حفلات الحجامة والفصد لم تعدم القصائد، وعادة مايسمونها بالفصادة والحجام.
    3.    قصائد الغزل والنسيب، وهي تحمل في العادة أسماء مثل المرسول، والجافي والهاجر والمعشوق والشمعة، ونحو ذلك.
    4.    الخمريات، وتعرف قصائدها باسم الدالية "الحبلة" والساقي، والكاس ونحو ذلك مما له علاقة.
    5.  الهجاء، ومن أسمائه الشحط، والدق في كلام أهل مراكش، والمهراز (المدفع) والمطموس، ومنها ما يحمل اسم القافية، كالضادية والواوية، والقرصان، وإذا طالت قصيدة الهجاء فهي الزرب (أغصان الشوك). والعزا أو العزو.
    6.  الشعر المسرحي، ويعرف باسم الحرّاز، والضيف، والقاضي، والخصام، والترجمة، وغالبا ما كان يردد في الألعاب والمناسبات كعيد الأضحى، ومن أسماء تلك الألعاب الفراجة أو الشيخ، إذ كانت تعرض روايات هزلية، يقوم بتمثيلها أشخاص معروفون بإتقان أدورا خاصة. وهي غالبا ما تدور حول رجل ومحبوبته التي لا يستطيع أن يصل إليها، فيحتال لذلك بالتنكر في صورة ضيف أو قاضٍ.
    ومن المسرحي قصائد تقوم على المفاخرة بين نقيضين، كالبدوية والحضرية، والحرة والأمة، والشاي والقهوة، ونحو ذلك، وقد نرى في ذلك امتدادا لما نجده في رسائل الجاحظ، من مفاخرة بين السودان والبضان على سبيل المثال.
    7.  الرحلات الخيالية، وهي غالبا ما تكون إلى بيت الله الحرام، أو إلى بلد الحبيب، ويصفون في قصائدهم الرحلة ومنازلها، وتسمى هذه القصائد في العادة بأسماء، مثل الورشان (نوع من الطير) والحمام والمرحول والطلعة ونحو ذلك. وشبيه بهذا النوع قصائد تدور حول ما يتخيلونه من نسيان المحبوبة بعض متاعها عند حبيبها، الدملج أو السوار، أو أنها تتركها عنده تذكارا فتضيع، ثم يأخذ في البحث عنها، ومن أسماء هذه القصائد المقياس والسوار والدميلج.
    8.    الشعر الفكاهي، ومن أسماء قصائده على سبيل المثال لا الحصر: الطحين، الزردة (بمعنى الكشتة أو الرحلة) الفار ....
    9.  الجفريات، وتعني التنبؤ بالحوادث المستقبلية، نسبة إلى الجفر المنسوب لإمام علي بن أبي طالب، وكثيرا ما استخدمه الشعراء في التعريض بالأوضاع السياسية أو بغيرها مما لا يودون التصريح به.
    10.          الألغاز، وتعرف قصائده باسم السولان أو السوال، (من السؤال والسؤلان والتساؤل).
    11.          الشعر التعليمي في التوحيد والسيرة النبوية والمنازل الفلكية، وغير ذلك من الموضوعات.
     
    وقد يطول بنا استعراض الاصطلاحات الخاصة بهذا الفن الشعبي، فقد جمع محمد الفاسي جل المفردات التي تجري على ألسنة أهل الملحون، للتعبير عن أساليبهم، سواء من حيث النظم أو من حيث التأدية الموسيقية، المسماة بالقريحة، وبلغ مجموع ما أحصاه منها مائة وواحدا وستين، يمثل كل واحد منها ضربا من ضروب الملحون، يختلف عن سواه، إما في طريقة نظمه أو في طريقة أدائه وتلحينه (11).
    وتوصل الفاسي إلى حصر عروض الملحون في ستة أبحر، هيالمبيت ومكسور الجناح وأشتب والسوسي والمزلوق والذكر والسرابة، وجعل قياساتها مائة وخمسة وثلاثين قياسا، تتردد ما بين الألف والباء والجيم والدال (12).
     
    روافد الملحون:
              يتبين من يستعرض أنواع الملحون واصطلاحاته المختلفة، أن هذا الفن يمثل مزيجا من ألوان شتى؛ محلية وأندلسية وسودانية ومشرقية، ومرجع ذلك إلى ما انتهى إلى المغرب الأقصى من حضارات المشرق والأندلس، وما امتزج على ترابه من تفاعلات على مر العصور، ونضيف أن في أشعار المغاربة، إشارات واضحة لآثار قادمة من بعيد، تظهر في أسماء بعضهم، كالشاعر السي المدني التركماني، والقصائد العثمانية، وأصبهان والإنجليز والسودان والأسبان والأناضول ونحو ذلك مما يشهد به التاريخ، بعلاقة كانت بين المغاربة وتلك المسميات.
     
    1.    الأثر الإسباني الأندلسي:
    يظهر هذا الأثر واضحا جليا في الاصطلاحات التي تطلق على بعض أنواع الملحون، كالمشتب، وهو من عروض الملحون أيضا، واشتقاقه من الكلمة الإسبانية Estipula تصغير Estipa من اللاتيني Stipa بمعنى التبن ومنها الشتب الذي تحشى به الفرش، وقد اشتقوا منها مشتباً لهذا النوع من عروض الملحون (13).
    ومن ذلك "قياس بريولة" تصغير برولة، وهي قطعة شعرية من الملحون، ضمنها المغاربة بعض الموازين في الآلة، أي الموسيقى الكلاسيكية المغربية، وتقابل الأزجال التي كان أهل الأندلس يدخلونها في موسيقاهم، وما زالت بقايا منها في الآلة المغربية (14). يضاف إلى ذلك عدد كبير من المفردات اللاتينية التي نجدها في أشعارهم مثل:
    ميزان ماركو من قول الحاج إبراهيم ولد المشموم في قصيدة خصومة جوج (زوج) عيالات:
    مَتْقونْ بالمعاني في ذَ الحَرْفَةْ
    وَمْعَايرهم ما كا يتلْفُوا
    ميزان ماركو نازل في كفّه (15)
    وهو ميزان صغير توزن به الأشياء الدقيقة.
    والقشيني من قول السي التهامي المدغري فيقصيدته الزهو:
    واقْدامْ مِثْلْ بَلْمعان
    خْلَطْ زبدا وْطَراوهْ واعليها من الغاني
    بالقْشَيني تَسْحَرْ لَدْهَان (16).
    وهو مادة حمراء وأصلها من حشرة صغيرة جدا توجد بالمكسيك، والكمة إسبانية Cochinilla
    والنبلي من أنواع البزاة (جمع بازيّ)، وهو منسوب إلى "نبلي" مدينة بالأندلس، وقد ذكره في قصيدة الطرشون لابن علي الشريف إذ يقول:
    وِبْقِيْتْ كا نْخَبَّر وِلّي نَلْقَاه كَنسالَه           ما جابِ لِي أخْبارْ نِبْلِي فارسُ وْ رِجْلي (17)
    وجدير بالذكر أن "الطرشون" اسم القصيدة، هو الباز الصغير بالإسبانية وأصله
    Torzuelo، يقول في أولها:
    طَرْشُونْ غاب لي في الصِّيْدَةْ ما رَيْتْشِي بحالَه
    لِله واش ما رَيتُو طَرْشُون غاب لي
              وجدير بالذكر أن كل الفنون الشعبية صارت إلى المغرب، في أعقاب الخروج قبل خمسة قرون، لأن جموعا كبيرة من مسلمي الأندلس، آثروا البقاء في المغرب؛ لقربه، وللتشابه الكبير بينهم وبين أهله في أصولهم ولهجاتهم وعاداتهم، وقد نرى في الملحون والموشحات المغربية، امتدادا لموشحات الأندلسيين، التي تناسخت في الألحان العربية إلى الشرق، فكان المألوف التونسي والليبي، والقدود الحلبية في الشام، وما يعرف بالموسيقى العربية في مصر.
     
    2.    الأثر المشرقي
    وهو عربي عميق في أبعاده وأصدائه، ومنه ما تمثل في استدعاء التراث العربي؛ جاهليّه وإسلاميّه، فصيحه وشعبيه. فمن ذلك ذكرهم عمرو بن كلثوم، جذيمة بن الأبرش، كقول السي التهامي المدغري:
         ما يَقْوَى عنْهْ في سُوقْ المَدَامْ ابن كُلثُوم أو جْذَيمَة ولا دار (18)
    يريد قول صاحب المعلقة:
    ألا هبي بصحنك فاصبحينا                ولا تبقى خمور الأندرينا
    وذكر بوران: زوج المأمون بن هارون الرشيد، على نحو ما نجده في قصيدة المدغري نفسه "الزهو" إذ يقول:
    بيد خذّ وخَرْصَة عِقْبان              لُونها لاح عليه شْعاع جُوهَرْ يْمانْ
    فِقْبُوبْ وِمْنَازِه بُوْران
    وذكره سحبان (وائل) في قصيدة الزهو نفسها إذ يقول (19):
    وشْيِ وشَام بْخَطْ تْلِمْسان                   بِسْناسِل سَنْسَلْ العقُولْ نيلَه دَهْقان
    بَفْصَاحَةْ سَرْدَهْ سَحبان
              وما نرى بنا حاجة إلى ذكر مزيد من ذلك، فما الأدب الشعبي المغربي برمته، إلا امتداد طبيعيّ للأدب الشعبي العربيّ، وفيه من ترسبات التاريخ العربيّ الإسلاميّ كثير جدا، بسبب العلاقة العضوية بينهما، ومن ذلك في مجال اللحن، ظاهرة توشك أن تختفي من الأدب الشعبي المغربيّ، وهي تؤكد العلاقة بينه وبين نظيره في جنوب الجزيرة العربية، تلكم هي ألحان الدان، ونستذكر ها هنا ما قيل في نشأة الموشحات، وردّ بعضهم ذلك إلى جنوب الجزيرة العربية، وبعضهم إلى المقري، فنقول: إننا نرجح أن يكون ذلك لعلاقة بجنوب الجزيرة، وقد نرى في ألحان الدان، التي ما تزال حية هناك، ولكنها انقرضت من المغرب أو تكاد ـ ما يرشح ما أسلفنا، ويدعمه، يقول الفاسي في تعريفه بسيدي عبد العزيز المغرواري، من شعراء الملحون في المغرب الأقصى (20):
              " كان في أيام المنصور السعدي (أواخر ق16)، وهو الذي اختط طريقة الملحون على الشكل المسمى "داني" وهو على القياس:
    يا دَنْ دَني يا داني دَنْدان                      أَدَنْدان داني ربّي مُولاي
              وكانت إلى هذه الأيام الأخيرة، تنشد قصائد على هذه الصيغة بفاس، واليوم سقطت، ولكن لا زال الأشياخ إلى الآن بمراكش، يغنون قصائد خماسية أيبوبية (اسم قصائد الملاحم والبطولة) على هذا الميزان، "وهي صيغة المشرقي المشتق"، "ثم جاء المصمودي وأدخل تجديدا ثوريا ... ويقولون أن المصمودي أول من قال مالي (بدلا من داني) وأما الطرقة القديمة المسماة "داني" فإنها أهملت ولم يبق يقرح بها إلا الحلايقية بسوق الخميسبفاس، واليوم انقرضت تماما".
              قلت: تسمية صيغة الدان (الداني) بالمشرقي، تعضّد بدورها مذهبنا في أن هذا اللون من الملحون، يمثل امتدادا لأغاني الدان (والحميني) التي ما تزال شائعة في جنوب الجزيرة العربية، ونذكّر هنا بكتاب المستشرق الإنجليزي روبرت سارجنت "Sout Arabian poetry"  ، الذي تناول فيه هذا النوع من الأغاني الشعرية بإسهاب.
     
    3.    الأثر السوداني:
    يمتد المغرب الأقصى جنوبا إلى الصحراء، وقد اتصل المغاربة بأهلها وسكان الأقاليم التي تقع إلى الجنوب منها، في وقت مبكر، قبل الملك الفنيقي حنون، الذي وصل خليج غانة، وبعد الفتح الإسلامي، ازداد نفوذ المغربة جنوب الصحراء، ونجد في أشعارهم الشعبية، ذكرا واسعا للصحراء (الكبرى) وسكانها، ولبلدان جنوب الصحراء كغانة وغينيا وغيرها، جاء في قصيدة الطرشون لابن علي الشريف قوله (21):
    سَوَّلْ في عْرِيبْ وجَاكّانَهْ عاد جَا في حَاله                    لْسَلا وْتَطْوان وْمِكْناس وْفَاس مَنْزلي
    ما جابْ لي خَبَرْ تَصْحِيح ولا قُوْلْ قَالَهْ                    ما شَاهْدُوهْ في وَطَن ولا في خَلِي
    لُو كان في كَنى قالوا لي ما كادْني وْصَالَهْ                    بِزّافْ مِني يْجيْبْ خَبْرَه ولّي يْتُوقْ لي
             
    والشعر في الصقر إذ يتسائل: هل جاءه بخبر صحيح من تلك البلدان، وذكر منها جاكانه، وهي ناحية في صحراء السودان الغربي، في بلاد التكرور (التي ينسب إليها التكارنة في مكة المكرمة والمدينة المنورة) وبولاق (الدكرور) في مصر، بقلب التاء دالا. كما ذكر كنى، وهي ما يسمى اليوم غينية (وغينية بيساو) وينسب إليها كناوي بجيم قاهرية.
    ومن ذلك أنهم وصفوا شعر المرأة بأنه سوداني اللون، لسواده الشديد، وهو مما يستحسن عند العرب عامة، قال المدغري في قصيدة الزهو (22) يصف شعر امرأة:
    وَاسْوالَفْ طَلْقَتْ ثَعْبان                  صابْغا على جْلار الخَدْ لُونها سُوداني
    يريد أن سوالفها مضفورة كأنها ثعبان منطلق، وهي تسترسل على خدّ متورد، بونها الأسود الفاحم، والصابغة السابغة، (العميمة الكثيرة) والجلار من "الجلنار" الكلمة الفارسية بمعنى ورد الرمان.
    وأكثر ما نجد هذا الأثر في وصف اللون، لون الشعر، والليل، على التشبيه بلون السودان، وهذا هو سيدي قاسم أبي عسرية البويفي يقول في قصيدته التي ضمنها قصة الصبي الذي تشفع في والديه بالقرآن الكريم:
    صابْ يمّاه مَعْ باباه في مْثِيل السّودان                   ولّا كَناوِي تِيتاني (23)
    يريد أن الطفل رأى والديه في سواء الجحيم وظلماتها التي تشبه اللون الأسود. وعبر عن ذلك بالسودان والأثيث (الشعر الكثيف) من كناوي نسبة إلى غينية من بلاد السودان.
    ويستمد الملحون المغربي بعض مكوناته، مما شاع في الأوساط الشعبية العربية من حساب الجمل، إذ نجد بعض الشعراء يختتمون أشعارهم بأبيات يؤرخون فيها قصائدهم أو الأحداث التي تكلموا فيها عليها أو غير ذلك، مما شاع لدى المشارقة في الشعر الفصيح وشبهه، على نحو ما نجده على سبيل المثال، في أراجيز أسد البحر، احمد بن أبي الركائب النجدي، المعروف بابن ماجد. ومن ذلك في ملحون المغاربة، ما ورد في قصيدة "الجار" للشاعر أحمد بن رقية، إذ اختتمها بقوله: (24):
    ذِكْرِ الاسْمْ تَدْرِيه أهْلّْ اللّغَةْ تَذكار                    قُول لّهُم نَجّ مَذْكور
    لِيسْ هُوْ مَنْكُور                                                مَنْ طَافْ وُحَجّ وْ زَار
              ويساوي قوله "نج" ثلاثة وخمسين، ن = 50، ج = 3، وهي تساوي مجموع القيمة العددية لأحرف اسم الشاعر "أحمد" أ =1، ح = 8، م = 40، د =4، والمجموع يساوي 53.
              ومن ذلك ما نجده أيضا في شعر عبد الواحد العلوي ديال ابحار في قصيدته المعروفة باسم "الزعرية" إذ يقول (25):

    وَجْبِين لاحْ ضَيّ كأنّهْ قمَر             وَاحْ في عْشِيّةْ


    أشْفارها أحَدّ من الحَرْبات


              ويريد ب "واح" محموع القيمة العددية لحروفها في حساب الجمل، وهي: و=6، ا+1، ح=8. والمجموع  6+1+8 =15 والمعنى المراد هو ان حبين المحبوبة يلوح للناظر كـأنه البـدر ليلة تمـة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almalhon.forumaroc.net
 
فنون الادب الشعبي المغربي الملحون الجزء الاول ـــــ أ.د. يحيى عبد الرؤوف جبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مشاهير الشعر الملحون :: منتدى تاريخ الشعر الملحون بالمغرب العربي-
انتقل الى: