نعم القيوم أهوال يوم القيامة
عبد العزيز المغراوي

بسم الله المعين نبدا في الاسطار * يهديني منهج القوام
ربًّا قدّر اصراف الاوقات و الاعمار * من لا يسهى و لا ينام
نعم المعبود خالق الجنّة و النّار * و نهار البعث و القيام
نعم القيّوم خالق اكوان الكونين * في صيار مسيرها على وفق مراده
الكون اللّولي نشاه على شطرين * العلوي و الحضيض ملكه و بلاده
العلوي للملايكة دون التّقلين * و السّفلي كوّنه لجمهور عباده
ذا الفلك الدّاير المغيب * في مسير صيار ذا الودود
و نعايم سرمد الموهّب * لاهل الإسلام فالخلود
و النّار فالكافرين تلهب * بلضاها ما لها خمود
من أمن بالجليل و الرّسلا الاخيار * سعده الرّحمان و استقام
و اتبع بسعادة الهدى دين المختار * الماحي صاحب الحسام
إمام الأنبيا و خاتم كل رسول * مولانا المصطفى امحمّد بوالدِّهاج
من نوره كل علم منقول و معقول * كغرفة من بحر طميم عظم بامواج
من نور جلالته ضوى البدر المكمول * و ضيا شمس الضّحى و نور نجوم الدّاج
صلّى الله عليه دايم * صلاة الاّ لها حدود
و على ءاله اهل الكرايم * و اصحابه لامة الأسود
ما فاح الطّيب بالنّسايم * و رياح الزّهر و الورود
مدح الهادي شتهات روحي من الاخيار * هيّج في مهجتي غرام
به تخمّرت و اشتهيت نجيب اخبار * مدح المقصود فالنّظام
استمعو يا اهل العقول لما نحكي * ما يفهم قول غير من له عقل رجيح
حديث عجيب جا على النّبي المكّي * خبّر به الفضل ابنُ العبّاس صحيح
حدّث به الرّسول شمس ضيا فلكي * و كذاك دموعنا على الوجنات تسيح
عن ضيق الوقت و امتحانه * و علامات آخر الزّمان
و ما ياتي ورا زمانه * قال إذا هاجت الفتان
منها الاشراط يستبانو * للنّاس يراوهم عيان
01
إذا فاتو الحدود و طغاو التّجّار * في غبط السّحت و الحرام
و يعود الرّاي للطّغاوت الفجّار * و اصحاب الدّين كاليتام
يضحى الفاجر عزيز و المسكين ذليل * و اصحاب المال على الضّعفا يكبارو
و يشيع الفحش و الحيا يعدام قليل * لا هيبة للكبير يعدم توقاره
و النّاس ذياب في ثياب على التّفصيل * ينقد العهد و الوفا ما يجبارو
تكثر هوشات السّلاطن * و يضيق الوقت بالهراج
و القيّام تغصب المواطن * باهل الغارات و الحراج
و اهل الفلجات و المعاطن * تسكن في منازه الادراج
تبقى المدّة لصاحب الساعة ينصار * بعدله الدّين يستقام
ثمّ الدّجّال بعد ذا المهدي يبصار * يطغى فالأرض بالنّقام
ينزل ليه المسيح عيسى ابنُ مريم * يفنيه بدولته على دين الفرقان
يخرج ياجوج بعد عيسى يتهيلم * من هتك السّدّ كالجراد على الاوطان
و تخرج الدّابّة على النّاس و توسم * تفرق بين السّعيد و الشّاقي ببيان
تخرج في وقت ملتهامة * منها ما ينفع هروب
و ترش النّاس بقتحامة * تخبر بالفرح و الكروب
و الشّمس تعود في مقامة * حتّى تطلع من الغروب
ذا الساعة ما تفيد توبة من الاوزار * يتّغلق بابها قوام
نسعاو الله في العفو نعم الستّار * ينجّينا من الهيام
قال إذا ظهرت العلامات الصّغرى * و عدات القوم من سواحل كل حدود
ما يبقى من بعدهم إلاّ الكبرى * يفرغ بها الزّمان للوقت الموعود
قال إذا راد ربّنا عالي القدرة * يفني الدّنيا بناسها نعم المعبود
يا من بجلالته اسرافيل * ينفخ فالصّور بالصّعيق
تسقط من نفخته الحواميل * و كثير النّاس تمتحيق
و يعوّد نفخة الزّلازيل * منها الجبال تنطبيق
يرسل عزريل للورى يقبض الاعمار * خصوص الخلق و العوام
امثل طوفان نوح لم تبقى ديّار * سكّان الأرض بالتّمام
و ينادي يا عليم لشيا جلّ علاك * سكّان الأرض ما بقات لهم نسمة
و يقول زيد زيد لدواير الافلاك * حتّى تختم على ملايك كل سما
أقبض الصّافين و اصعد للأملاك * أهل الصّفوة و كل رهط يله قسمة
02
لملايكة الحجوب يعزم * يفنيها الكل بالممات
و يقول يا من يرى و يعلم * ملايك حضرتك فنات
من غير اهل الحجاب الاعظم * و اهل الكرسي من الحيات
و حمّالات عرشك آ عالم الاسرار * و القربى الرّبعة الاكرام
و يقولّه أخّر لقرابى من الابرار * و افني الجمهور بالحمام
من حين يتمّهم ينادي بالتّهليل * ما باقي يا ودود من عمره طايل
الاّ جبريل المعظّم و اسرافيل * مكائيل و الضّعيف عبدك عزرايل
و يأمر له على الثلاثة بالتّعجيل * ثمَّ من بعدهم يتوفّى زايل
نفناو الكل لا مقالة * بالموت كما قضى العظيم
ما يبقى غير هو تعالا * فالملك الدّايم القديم
قُدّوس العزّ و الجلالة * رحمان برحمته رحيم
و يتجلّى على السّموات الجبّار * و على الأرضين بالكلام
و يقول وين اهلك يا دنية الاكدار * وين اهل الظّلم و الجرام
يا دنيا واين السّلاطن و الوزرا * وين القيّام و الفراعن و الطّغيان
وين الّي شيّدو منازه للفخرة * وين الّي عبدو الحوادث و الصّلبان
لمن هو الملك بالدّوام بلا فترة * من قبل الاّ يكون كاين من الاكوان
يا دنيا وين المداين * و اهل الغرفات و القصور
وين اهل الخيل و الضّعاين * و اهل الجحفات و الخطور
لمن هو الملك كاين * اليوم آ دنية الغرور
ما فيها من يجاوب العالم باخبار * و يجاوب معنته السّلام
الملك يقول حقّ للّه القهّار * و حياة العزّ بالدّوام
و يبقى الحال قد ما راد الوهّاب * و يأمر بالشّتى تصب على الارماس
بما في صيفة المني يهوى صبّاب * تبعث به الورى اجساد بغير انفاس
بعد يحيّي ملايك الفضلا الاقراب * الانجاب الرّبعة يقول ابنُ العبّاس
03
يرسلهم ربّ كل محتاج * إلى رضوان يحتفل
يعطيهم البراق و التّاج * و علام الحمد و الحلل
للبدر الاّ يزول وهّاج * في ما ياتي و ما قبل
فالسّاعة يوقفو على الجنّة الاخيار * يعطيهم صاحب المقام
احوايج نور الهدى نعم المختار * من حضرة جنّة السّلام
من تمّ يسيرو الملايك بالتّهليل * لمقام المصطفى امحمّد بوالدّهاج
و يقولو بينهم نادي يا جبريل * ليّنّك صاحبه و ونيسه فالمعراج
و يقولّه قوم يا امحمّد بالتّفضيل * بأمر الله قوم بجمالك وهّاج
من قبره باهج المنارة * يخرج كشمس من سحاب
و يسلّم يا اهل اليشارة * عنهم و يقول فالخطاب
هل يا جبريل من بشارة * من ربّي سامع الجواب
و يقول اهلاً بك يا قرّة الابصار * الله يقرا لك السّلام
لقدومك حقّ طابت الجنّة بثمار * و الحور تصنّع الخيام
و يقولّه ليس ليس عن هذا سلتك * خبّرني لا عدمت فالدّين مقالك
و يقولّه كان سلتني عن دايرتك * أو جمهور أمّتك يحميهم شانك
و حقّ الّي بالرّسالة قد بعثك * و اعطاك الحوض و الشّفاعة مضمنك
الاّ الجنّة على البريّة * حرّمها المالك الرّفيع
حتّى تدخلها هنيّة * باصحابك و امّتك جميع
و اهل الزلاّت و الخطيّة * أنت و الله لهم شفيع
ثمَّ يقوم النّبي ينادي يا غفّار * رضيت بما قضى السّلام
للّه الحمد ربّنا واجب يشكار * على فضله على الدّوام
و يسير على البراق بالحلّة و التّاج * مكائيل بالعلام ساير قدّامه
و ملايك ربّنا معاه افواج افواج * حتّى للعرش تمّ يسجد بسلامه
و ينادي يا كريم يا خالق الازواج * سبحانك يا من تجلّى بحكامه
و يقولّه مرحبا و تسهيل * يا قطب دواير الفلاح
و يأمر ربّنا اسرافيل * ينفخ للبعث بالرّواح
لهل البرزخ بغير تمهيل * كنحل تغاول الجباح
و تقوم الخلق كالجراد على الاقطار * فالموقف يعملو الزّحام
في ذاك اليوم قال مولانا مقدار * خمسين ألف سنة اعوام
04
يعظم ذاك النّهار بالهول و الامحان * و البحر يعود نار بمواجه طامي
و الرّوس تفور كالقدور لها غليان * من طوفان الجحيم و الصّهد الحامي
و النّاس تعوم كالضّفادع فالغدران * على قدر الذنوب الاكدار تسامي
يتعظّم موقف القيامة * ببروز لضاه و الجحيم
يوم الاّ تنفع النّدامة * في ذاك اليوم العظيم
لا كسوة لا طعام لا ما * لا مال يفك لا حريم
غير الله الكريم رحمان و غفّار * واعد بنعايمه الاسلام
واعد بالجحيم لجميع الكفّار * و عذاب الهول و النّقام
تزفر ذاك النّهار بالغيظ جهنّم * و تمدّ لسونها صواعق بسبع روس
و زبنيّة تجرّها جند عرمرم * بمقامع كل ڤلظمة غضبان عبوس
بلسان فصيح للخلايق تتكلّم * تكيد بحرّ صوتها تزهق الانفوس
و تقول أنا لكل فاجر * ما له من قبضتي فلات
تلقط بالغيظ كل كافر * كلقط الطّير للفتات
و قلوب النّاس للحناجر * توصل بالهول و الغوات
إذا طال الوقوف بالنّاس و الاكدار * يقولو جملة لأمام
إيّاونّا نقصدو عالي المقدار * آدم يشفع لنا قوام
لمنابر الأنبيا تسير النّاس جنود * بين كراسة الأوليا في شان رفيع
أوّل ما يقصدو فذا الحال الموكود * آدم بو الأنبيا و جدّ النّاس جميع
و يقول لهم ليس أنا هو المقصود * ها ولدي نوح عسى يكون لكم شفيع
يمشيو لصاحب السّفينة * و يقولو جمع يا فضيل
تقبل بشفاعتك علينا * و يقول ما لي لها سبيل
لاكن تمشيو فالمكينة * لعند إبراهيم الخليل
و يقولو فلوصول لخليل الجبّار * يا جدّ الأنبيا الكرام
تشفع و من قصد حرمك يجبار * و يقول ما لي لها مرام
عليكم يا اهل الحشر بكليم الله * موسى نمشيو له يصرفنا بمقال
عليكم بالمسيح عيسى روح الله * إبنُ الحرّة البتول و يقول على حال
عليكم بالنّبي احمد حبيب الله * محمّد تاج الانبيا خاتم الارسال
05
محمّد صاحب الشّفاعة * من ودّه الله بالرّضا
عظيم الجاه و البراعة * سيد الآتي و ما مضى
نمشيو للمصطفى فساعة * لمقام العزّ و الحضى
و نجيو للهاشمي احمد شارق الانوار * و نقولو جمع فالكلام
جيناك نطلبو الشّفاعة يا مختار * يا عالي الجاه و المقام
و يقول أنا لها فذا اليوم الموعود * دخّرت جواب دعوتي عند سؤالي
عند المنبر يقوم في مقامه المحمود * بين كراسا الأنبيا بدر يلالي
و يسجد للتّرى ينادي يا معبود * وعدك بشفاعة الورى تجبر حالي
و يقول الدّايم المسرمد * أرفع راسك من السّجود
أشفع تشفع يا محمّد * و اسأل تُعطى بحلّ جود
و يقول الهاشمي الممجّد * عجّل بقضاك يا ودود
أهل الجنّة يدخلوها و اهل النّار * يمشيو لها بلا مرام
أنا الشافع فأمّتي وانت الغفّار * يا مول الملك و الاحكام
و يقول الرّب كون في جنّة رضوان * هاني و جميع ما وعدت اليوم يكون
أنت الشّافع في أمّتك وانا الرّحمان * بعد حساب الاصيار في جميع المضنون
فالسّاعة ينصبو الصراط و ميزان * يتعاطاو الحقوق بالسّرّ المكنون
شي يُعطى باليمين كتابه * و شي من جهة الشّمال
تمّ أخر من ورا جنابه * منهم في نهاية الافعال
بعدًا يقراو يستجابو * عند الميزان الاعتدال
تتقابل فالكفوف حسنات و الاوزار * من سعده الله يستقام
نسأل الله فالعفو نعم الستّار * بالهادي صاحب العلام
من الميزان للصّراط النّاس تجوز * بزبنيّة شداد لا قلبًا عاطف
ثمَّ مثل السّهام بعض النّاس تجوز * و شي مثل الجواد و البرق الخاطف
و شي يجري و شي على مشيه منجوز * و شي يحبو و شي على وجهه عاكف
منصوب على هوى جهنّم * من ثلث ألف عام طول
رقّ من الشّعرة مسهّم * و حداه الهاشمي الرّسول
يعيّط يا سلام سلّم * تبّت الاقدام لا تحول
06
و يجوزو أمّته و أهله و الأنصار * و اصحاب الدّين و الصّيام
على سبعة من القناطر من الاوعار * ننجاو بسيّد الأنام
و يسقينا جميع من حوض الكوتار * على عدّ النّجوم جوهر كسانه
ابرد من ثلج ماه و احلا من سكّار * و يفوح كما العبير في فصل أوانه
عثمان و بوبكر و علي وَ عُمار * يسقيو الخلق عند تربيع اركانه
بعدًا يسقيو كل ضمئان * يمشي المختار بالجميع
هاني سالي سليم فرحان * لجنان الخلد و البديع
و على بابه يصيب رضوان * و يقولّه زيد يا شفيع
ادخل يا مصطفى بناسك نعم الدّار * بما يرضاك بالدّوام
غلمان مزيّنين و الحورات بكار * و لباس و شرب و الطّعام
يدخل مشروح و الملايك قدّامه * لجنان الخلد و السّراير مرفوعة
و عرايس في ثياب باهج ترڤامه * شلّة نوصف فالخلاخل مصنوعة
و ثمار على الدّوام طابت بدوامه * لا مقطوعة ثمارها لا ممنوعة
و قصور من اللّجين تلمع * و قبب و غرف عاليات
و منازه من ذهب تشعشع * كشمس سما إذا ضوات
و بديع الزّعفران الارفع * من فوق ترابها نبات
و الجنّة في قصورها تجري الانهار * من لبن و عسل و المدام
و طيور على النّخيل فعرايس الاشجار * تبدّل صيغة النّغام
و اوراق اغصانها ثياب فكل الوان * من سندسي و عبقري فايق الادباج
ياقوت حجارها و جوهر و المرجان * عنبر ترابها مع المسك النّفّاج
فالجنّة ما نطيق نوصف لك بلسان * فيها ما تشتهى النّفوس و ما تحتاج
نرجع لحديثنا المنظم * في تمام نهاية ذا القصيد
عن قوم يدخلو جهنّم * من كثر الذّنب الوعيد
يرسل ربًّا يرى و يعلم * جبريل يمشي لهم وكيد
يوجدهم كيف راد مولانا في غيار * فالحُطامة كما الحطام
يصلاو ابدانهم بحرّ لهيب النّار * يحكاو سلوك من فدام
بالهيبة نارهم تهرب من جبريل * نحو ألف عام صادّة عنهم بلهيب
و يقولو من تكون وجهك وجه جميل * ارحمنا بك ربّنا من ذا التّعذيب
و يقول لهم كنت لنبيكم خليل * جيت نراعي لكم و الفراج قريب
07
و يقولو جمع بالجهارة * قل لحمد باهية الوجود
كيف تركنا مع النّصارى * و مجوس الدّين و اليهود
زادو لعذابنا كدارة * من كثر الشّوم و الحسود
و كثر المنافقين من غاية الاشرار * لسفول خباية الأنام
و حنا معهم كل ساعة فالمعيار * و كثير الحرّ و الخصام
فالحين يوادع الأمين إلى مالك * و كما قالو يقول للّه تعالا
حالة ناس الجحيم ليسًا تخفى لك * من كثر عذابهم في شرّ الحالة
رسلوني لمير السّلاطن مرسالك * و يقولّه الله لا تمهّل برسالة
يمشي جبريل بالرّسالة * لمقام الطّاهر الوسيم
و يعوّد له على المسالة * ما قالو قوم فالجحيم
و يسجد شامخ الجلالة * للّه الواحد الكريم
و يقولّه ربّنا ارفع رأسك تُنصار * يا سيد الخلق بالتّمام
و يقولّه طايفة من الأمّة فالنّار * اتخرّجهم يا سلام
و يقول ذا الجلال خرّجهم و اعزم * اطلقهم فالجنان يهناو في الامان
و يخرّجهم بامر الغاني الاعظم * نعم المولى يسامح لهم فما كان
هذا حدّي و ما قريت في هذا العلم * و نظمته برهمان في سلوك الذّهبان
يا مولانا بجاه طه * الحبيب الطّاهر الشّفيع
أغفر للنّفس في خطاها * و اجعل في مضيقها وسيع
حرم السّلكة و من قراها * ترحم الاسلام بالجميع
و ارحم عبد العزيز ناظم ذي الاشعار * مغراوي رايس النّظام
و اغفر للوالدين يا عالم الاسرار * و اصحاب الدّين و الصّيام
و نتنّي بالسّلام عن جمع الحضّار * ما فاح الورد بالكمام